تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

309

الدر المنضود في أحكام الحدود

وفي بعض أبواب أخر أيضا ما يناسب المقام ففي ب 14 ح 2 عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أربعة لا قطع عليهم : المختلس والغلول ومن سرق من الغنيمة وسرقة الأجير فإنها خيانة « 1 » . وهو عين الحديث الثالث من الباب 12 . وحاصل المطلب أنّه كلّما صدقت المحاربة بمعناها وتفسيرها الخاصّ يحكم على مرتكبها بحكم المحارب ولو صدق عنوان السرقة فيحكم بقطع اليد وبدون سبق هذين العنوانين يعزّر ويضمن ما أخذه لصاحبه بل ولو شك في صدق العنوانين لا يجري حكمهما فضلا عن التصريح في هذه الروايات بعدم القطع في المختلس كما ذكر ذلك كثيرا أو المستلب كما في ح 1 من الباب 13 ، أو الطرّار كما في بعض الأخبار المتقدّمة . وامّا تفسير هذه العناوين فلا يهمّنا بعد أنّ حكم المحارب والسارق معلوم ولا يجري بدون القطع والعلم بصدق العنوانين وتحقّقها ، وإن كان الظاهر من الطرّار هو ما يسمّى في الفارسية ب‍ جيب بر وأمّا المستلب والمختلس فقد اختلف في تفسيرهما وحيث إنّ الحكم هو التعزير فسواء كانا واحدا أو متعددا فلا أثر لذلك في المقصود فإنّ من المسلّم عدم القطع كما لا يجري هناك حكم المحارب . نعم في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال في رجل استأجر أجيرا وأقعده على متاعه فسرقه قال : هو مؤتمن وقال في رجل أتى رجلا وقال : أرسلني فلان إليك لترسل اليه بكذا وكذا فقال : ما أرسلته إليك وما أتاني بشيء فزعم الرسول أنّه قد أرسله وقد دفعه إليه فقال : إن وجد عليه بينّة أنّه لم يرسله قطع يده ومعنى ذلك أن يكون الرسول قد أقرّ مرّة أنّه لم يرسله وإن لم يجد بيّنة فيمينه بالله ما أرسلته ويستوفي الآخر من الرسول المال ، قلت : أرأيت أن زعم أنّه إنما حمله على ذلك الحاجة فقال : يقطع لأنّه سرق مال الرجل « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 14 من أبواب حدّ السرقة ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 15 من أبواب حدّ السرقة ح 1 .